
أختي سابتلي بنتها الصغيرة 3 أيام وقالتلي كل اللي محتاجه شوية كرتون وأكل خفيف لكن أول ليلة، لما حطيت قدامها طبق لحمة وخضار سخن، بصتلي وهي بترتعش وسألتني
يا خالو هو أنا مسـ . ـموحلي آكل النهارده؟
اسـ . ـمي رؤوف.
عايش في القاهرة.
وأختي منى كلمتني قبلها بيوم وقالت إنها عندها شغـ . ـل مهم في إسكندرية ومحتاجة حد يقعد مع بنتها ريم كام يوم.
3 أيام بس.
قالتها بسرعة وهي ماسكة موبايلها.
عشا خفيف، بلاش حلويات كتير، وخلي بالك منها.
ريم كانت عندها 5 سنين.
واقفة لازقة في رجل أمها.
الغريب إنها ما كانتش بتعيـ . ـط.
كانت بس ماسكاها جامد.
كأنها خايـ . ـفة تسيبها لأي سبب.
منى باستها بسرعة في جبينها وقالتلها
خليكي مؤدبة وما تخلّيش ماما شـ . ـكلها وحـ . ـش.
وبعدين مشيت.
الباب اتقفل.
وريم فضلت واقفة تبص على السلم الفاضي.
ابتسـ . ـمتلها
تحبي نتفرج على كرتون؟
هزت راسها بالموافقة.
لكن قبل ما تقعد على الكنبة سألت
هو ينفع أقعد هنا؟
قلبي وجـ . ـعني.
ضحكت وقلت
طبعًا يا حبيبتي ده بيتك.
ما ابتسـ . ـمتش.
قعدت على طرف الكنبة.
ضهرها مستقيم.
وإيديها فوق رجليها.
كأنها في لجـ . ـنة امتحان.
بعد شوية طلعتلها ألوان.
فجأة سألت
هو ينفع أستخدم الأحمر؟
آه.
والأزرق؟
آه.
ولو غـ . ـلـ . ـطت؟
سكت ثانية وقلت
نمحي الغـ . ـلـ . ـط ونرسـ . ـم تاني.
بصتلي كأني قلت حاجة مستحيلة.
طول اليوم كانت بتستأذن في كل حاجة.
تشـ . ـرب مية.
تدخل الحمام.
تجري شوية.
تضحك.
حتى قبل ما تلمـ . ـس مخدة كانت بتستأذن.
افتكرت إنها مكسوفة أو مشتاقة لأمها.
لكن وقت العشا فهمت إن الموضوع أعمق.
كنت عامل طاجـ . ـن لحمة بالخضار.
حطيتلها طبق صغير.
لكنها ما اتحركتش.
سألتها
مش جعانة؟
نزلت عينيها وقالت
هو أنا مسـ . ـموحلي آكل النهارده؟
سكتت لحظة.
إنتِ دايمًا مسـ . ـموحلك تاكلي.
وفجأة انهارت.
عياط طفل مش فاهم ليه هو خايـ . ـف حتى من الأكل.
وبصوت مكسور قالت
كنت جعانة.
مين قالك إن الجوع غـ . ـلـ . ـط؟
بصت ناحية موبايل أختي وقالت
ماما.
ومن هنا بدأت الحكاية تتغير.
بدأت ألاحظ إن ريم مش طبيعية.
كل حاجة عندها محتاجة إذن.
حتى الضحك.
حتى الكلام.
وفي يوم، وأنا بجهز لها الأكل، لاحظت إنها بتاكل بسرعة مرعـ . ـبة كأنها خايـ . ـفة الطبق يختفي.
وفي الليل، وأنا بلبسها تنام، سألتني
هو هتقفل الباب؟
لا، هسيبه مفتوح.
ارتاحت فجأة.
ومش هتحط الكرسي؟
اتجمدت.
كرسي إيه؟
سكتت وقالت
ولا حاجة.
ونامت وهي بتترعش.
في نفس الليلة حاولت أكلم منى.
ما ردتش.
بس جالي منها رسالة
خلي بالك منها وخلاص.
الغريب إن في شنطتها لقيت ورقة صغيرة مكتوبة بخط مش مفهوم
الإثنين أكل قليل
الثلاثاء مية بس
الأربعاء لو سـ . ـمعت الكلام
الخميس ممنوع كلام
وفي آخر الورقة بخط طفولي
أنا بحاول أكون شاطرة.
قفلت الورقة وإيدي بترتعش.
في اليوم اللي بعده، ظهرت تفاصيل أصعـ . ـب.
ريم كانت بتبص للبيت كأنها مش مرتاحة فيه.
وسألتني
هو هنا فيه مخزن؟
ليه؟
مش عايزة أنزل هناك.
ما سألتش أكتر.
لكن من ساعتها وهي بتتجـ . ـنب أي مكان ضلمة.
في ليلة، جالي اتصال من رقم مجهول
خلي
بالك في حاجات في العمارة دي مش زي ما باين.
وبعدها انقطعت المكالمة.
ومع الأيام، بدأت تلميحات أغرب.
صور قديمة للعمارة ظهرت مع حد بيبعتها لي.
ممرات تحت الأرض.
أبواب مقفولة من سنين.
وصوت خطوات في أوقات متأخرة من الليل.
وفي مرة، ريم قالت فجأة
في حد كان بيكلمني في المخزن.
قلبي وقع.
مين؟
كان بيقوللي أكون شاطرة عشان ما أزعلهوش.
في نفس اللحظة، الباب خبط.
3 خبطات.
بطيئة.
ثقيلة.
وقبل ما أقرب من العين السحـ .ـرية الصوت جه من ورا الباب
يا رؤوف افتح. أنا جاي أطمن على البنت.
صوت راجل ما أعرفوش.
بس ريم لما سـ . ـمعته اختبأت فورًا.
وقالت بصوت مرعـ . ـوب
هو ده.
ومن هنا بدأت تتكشف الخيوط واحدة واحدة.
كل إجابة كانت بتفتح باب لأسئلة أخـ . ـطر.
ومع كل خطوة كنت بحس إن في حد بيراقبنا من مكان قريب جدًا أقرب مما أتصور.
وفي النهاية
لما الشـ . ـرطة وصلت، بدأت الصورة تتجمع.
وفي قبو قديم تحت العمارة، اتكشف إن في شبكة كانت بتشتغـ . ـل في الخفاء لسنين طويلة داخل أماكن مهجورة ومقفولة.
لكن أخـ . ـطر حاجة ما كانتش الأماكن
كانت الثقة.
لأن الشخص اللي كان أقرب للبيت كان هو المفتاح لكل اللي حصل.
بعدها بشهور
ريم بدأت ترسـ . ـم تاني.
لكن المرة دي كانت بتلون الشمس.
ومرة وهي بتضحك قالت
أنا بقيت آكل من غير ما أستأذن.


