روايات

قال زوجي إنه ذاهب لحضور حفل استقبال ومباركة بمولود جديد

أكملت
هو غارق بالديون منذ أكثر من سنة.
تجمدت يدي فوق المقود.
ثم قالت بسرعة
الشركة التي أخبركِ أنه استثمر فيها خسرت كل شيء تقريبًا، وكان يخبئ الموضوع عنكِ، وبعدها بدأ يأخذ قروضًا ثم دخل بمشاكل أكبر.
فتحت الملف فوق حجري مجددًا.
كل شيء بدأ يترتب بطريقة مرعـ,ـبة الآن.
القروض.
التزوير.
الصندوق الاستثماري.
قالت تالا بصوت مرتجف
في البداية كان يقول إنه سيخبركِ بالحقيقة، لكنه كان خائفًا منكِ ثم بدأ يقول إنكِ قوية أكثر من اللازم، وإنكِ لن تسامحيه أبدًا.
ابتسمت بمرارة.
قوية أكثر من اللازم.

هذه هي التهمة إذًا.
النساء القويات لا يُصارَحن بالحقيقة بل يُخدعن بحذر.
قالت تالا
ثم بدأ يقنعني أن كل شيء سيُحل عندما يبيع البيت وينهي بعض الإجراءات وكان يقول إن البيت أصلًا من حقه لأنه ساعدكِ ببناء الشركة، وإن نصف كل شيء باسمه حتى لو الأوراق لم تكن جاهزة بعد.
ضحكت هذه المرة بصوت واضح.
ضحكة جعلت الطفل يتحرك بفزع بين ذراعيها.
قلت
ساعدني؟
أنا التي بنيت الشركة بينما كان يبدل الوظائف كل ستة أشهر لأنه لا يحتمل وجود مدير فوق رأسه.
أنا التي دفعت أقساط البيت.

أنا التي سددت ديونه القديمة دون أن يعرف أحد.
أنا التي كنت أظن أن الزواج يعني أن نحمل بعضنا لا أن أجرّ رجلًا كاملًا فوق ظهري حتى يغرقني معه.
أخفضت رأسها أكثر.
ثم همست
أنا لا أطلب منكِ أن تسامحيني.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت
جئتِ تطلبين ماذا إذًا؟
سكتت للحظة.
ثم رفعت عينيها نحوي أخيرًا وقالت
اهربي منه قبل أن يورطكِ أكثر.
ساد الصمت داخل السيارة.
حتى صوت الشارع اختفى للحظة.
ثم أخرجت هاتفها بيد مرتجفة، وفتحت
شيئًا ما، ومدته نحوي.
رسائل.
عشرات الرسائل.

بينها وبين يزن.
أخذت الهاتف منها ببطء.
وفي أول رسالة شعرت ببرودة تسري داخل جسدي بالكامل.
لا تقلقي ليان لا تراجع الأوراق أصلًا، فقط وقّعي هنا وهناك وسأنهي كل شيء.
مررت للأسفل.
رسالة أخرى.
عندما أنقل البيت باسمي سيكون وضعنا مستقرًا، وبعدها نستطيع السفر.
ثم أخرى.
لا تخافي من الشركة، نصف الأسهم ستصبح لي خلال أشهر، وهي أصلًا لن تنتبه قبل فوات الأوان.
شعرت بالغثيان.
بل بسبب الطريقة التي كان يتحدث بها عني.
كأنني مجرد عقبة قانونية يجب تجاوزها.
لا زوجة.
لا إنسانة.
لا امرأة شاركته عمرها.

أعدت الهاتف إليها ببطء.
ثم سألت
هل لديكِ نسخ من هذه الرسائل؟
هزت رأسها
كل شيء موجود عندي بعدما بدأت أشك فيه صرت أرسل كل شيء إلى بريدي الإلكتروني خوفًا أن يحذفها.
رفعت عيني إليها بسرعة.
لأول مرة منذ بدأت الكلام
شعرت أنها خائفة فعلًا.
خائفة منه.
قالت
بعد حملي بدأ يتغير أصبح عصبيًا جدًا، يصرخ طوال الوقت، ويكسر الأشياء أحيانًا، وفي الأسبوع الماضي أمسك هاتفي وحاول حذف الرسائل كلها لأنه كان خائفًا أن تكتشفي شيئًا.
تذكرت فجأة تلك الليلة.

حين عاد إلى البيت ويده مجروحة، وقال إنه كسر كوبًا بالخطأ داخل المكتب.
لم يكن كوبًا.
كان يكسر شيئًا آخر.
أو يفرغ غضبه في أي شيء حوله.
تنفست ببطء شديد.
ثم سألتها
هل ضربكِ؟
شهقت بسرعة
لا ليس تمامًا لكنه دفعني مرة عندما تشاجرنا، ولما بدأت أبكي قال إنه لم يقصد.
أغمضت عيني للحظة.
شعور قذر تسلل داخلي.
أنا أعرف هذا النوع من الرجال.
الرجال الذين ينهارون عندما يشعرون أن الصورة المثالية بدأت تتشقق.
قالت فجأة
ليان هل كنتِ سعيدة معه فعلًا؟
السؤال فاجأني.

نظرت أمامي طويلًا قبل أن أجيب.
ثم قلت بهدوء
كنتُ أحب الصورة التي رسمتها له داخل رأسي.
لكن الحب الحقيقي؟
لا أظن أنني عرفته معه يومًا.
سقط الصمت مجددًا.
الطفل
بدأ يصدر أصواتًا صغيرة وهو نائم.
نظرت إليه للحظة.
ثم قلت
ما اسمه الكامل؟
ابتسمت رغم دموعها وقالت
آدم يزن الخطيب.
يزن.
حتى اسمه وضعه داخل الطفل بالكامل.
وكأنه يريد أن يخلّد نفسه بأي طريقة.
رن هاتفي فجأة مجددًا.
هذه المرة لم يكن يزن.
بل المحامية سمر.
صديقتي القديمة من الجامعة.

كنت قد أرسلت لها صور العقود فور خروجي من القاعة تقريبًا، بحركة تلقائية لم أفكر فيها حتى.
فتحت المكالمة فورًا.
جاء صوتها حادًا منذ اللحظة الأولى
ليان، أين أنتِ الآن؟
قلت
خارج القاعة.
قالت بسرعة
اسمعيني جيدًا، لا تعودي إلى البيت وحدكِ الليلة، ولا تتركي الملف مع أحد، وهل وقعتِ فعلًا على أي وكالة أو أوراق خلال السنة الماضية دون تدقيق؟
أغمضت عيني أحاول التذكر.
ثم تجمدت فجأة.
هناك مرة.
قبل أربعة أشهر.
عندما قال إن البنك يحتاج توقيعًا سريعًا لتجديد بعض أوراق التمويل الخاصة بالشركة.

وقّعت يومها على عدة أوراق وأنا متعبة بعد اجتماع طويل.
همست
يا الله
قالت سمر فورًا
ماذا؟
قلت ببطء
أظن أنه استغل توقيعًا حقيقيًا ليصنع بقية العقود.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قالت سمر بنبرة قانونية باردة
نظرت نحو تالا.
كانت تسمع الكلام ووجهها يزداد شحوبًا مع كل كلمة.
قالت سمر
أريدكِ أن تأتي إليّ الآن حالًا، وسنبدأ بإجراءات تجميد أي تصرف مالي باسمه قبل الصباح.
ثم أضافت بجدية
ولو كان ذكيًا فعلًا فهو الآن يحاول الوصول إلى البيت قبلكِ.

أغلقت المكالمة ببطء، بينما شعرت بشيء ثقيل يستقر داخل صدري.
ليس خوفًا.
بل نهاية.
النهايات الحقيقية لا تأتي بالصراخ دائمًا، أحيانًا تأتي بجملة هادئة من محامية تعرف جيدًا كيف يفكر الرجال عندما يشعرون أن كل شيء ينهار حولهم.
نظرت إلى تالا للحظة، ثم قلت
انزلي.
رفعت رأسها بسرعة وكأنها لم تتوقع الكلمة.
أكملت بهدوء
خذي طفلكِ وارجعي إلى أهلكِ الليلة، ولا تبقي وحدكِ معه.
بدت مرتبكة.
ثم همست
وأنتِ؟
أدرت المحرك أخيرًا وقلت
سأفعل ما كان يجب أن أفعله منذ وقت طويل.

نزلت ببطء من السيارة وهي تضم آدم إلى صدرها، وقبل أن تغلق الباب التفتت نحوي بعينين دامعتين وقالت
أنا آسفة يا ليان والله آسفة.
نظرت
إليها طويلًا.
ثم قلت
الأسف لا يغيّر شيئًا لكنه أحيانًا يمنع الإنسان من التحول إلى وحش كامل.
أغلقت الباب أخيرًا.
وانطلقت.
طوال الطريق إلى مكتب سمر، كان هاتفي لا يتوقف عن الرنين.
يزن.
أمه.
أقاربه.
حتى أرقام مجهولة.
لكنني لم أرد على أحد.
لأول مرة منذ سنوات لم أشعر أن عليّ شرح نفسي لأحد.
وصلت إلى مكتب سمر بعد منتصف الليل.

كانت تنتظرني بملابس المنزل ومعطف طويل فوقها، وشعرها مربوط بسرعة كأنها خرجت من نومها فور أن رأت الصور.
بمجرد أن دخلت، أخذت الملف من يدي وبدأت تقلب الأوراق بسرعة.
ثم رفعت رأسها نحوي وقالت
كم مرة أعطيته صلاحيات للتوقيع عنكِ؟
جلست أمامها بصمت أحاول التذكر.
ثم قلت
مرات قليلة أغلبها تخص الشركة.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
ليان، هناك أكثر من توقيع هنا تم نسخه رقميًا، وبعض العقود واضحة جدًا أنها مزورة، لكن المشكلة أن جزءًا منها قد يكون مبنيًا على توقيع حقيقي منكِ.
شعرت بدوار خفيف.

جلست على الكرسي المقابل وأنا أحدق في الأرض.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى