
أنا نفسي.
بيقول بهدوء
تعالى يا رؤوف إنت عارف إنك لازم تدخل.
جسـ . ـمي اتجمد.
بصيت للراجل
إزاي صوتي؟
قال بسرعة
ده بيستخدمك أنت كمان مش بس ريم.
من ورايا، ريم قالت بصوت مكسور
هو بيقلد الناس اللي بنحبهم
وبصتلي
علشان نصدق.
الراجل فجأة مسك مفتاح في إيده ما كنتش شايفه قبل كده.
وقال
في باب تاني لو دخلناه دلوقتي نقدر نخرج قبل ما النظام يقفل.
نظام إيه؟
رد بسرعة
اللي جوه المخزن مش مكان ده فخ.
صوت خطوات رجع تاني.
بس المرة دي
كانت جاية من كل اتجاه.
فوق تحت وورا الحيطان.
كأن العمارة كلها بقت بتتحرك.
ريم فجأة صـ . ـرخت
هو جاي!
وفي نفس اللحظة النور فوق فتح الباب أكتر.
وبان جوه
ممر طويل جدًا.
مليان أبواب صغيرة على الجانبين.
وعلى كل باب
رقم 7.
الراجل شدني جامد
آخر فرصة.
لكن عيني كانت اتثبتت على الممر.
وحسيت إن في حاجة جواه بتناديني باسـ . ـم مش أنا اللي اخترته.
فجأة
ظهر ظل واقف في أول الممر.
مش واضح.
بس ثابت.
وببطء بدأ يرفع إيده.
مش بيهدد
كان
بيشير ليا.
كأنه بيقول
أخيرًا وصلت.
الراجل صـ . ـرخ
ابعد عن الباب!
لكن رجلي كانت بتتحرك لوحدها.
خطوة
وبعدين تانية
وريم صـ . ـرخت بصوت عالي
يا خالو لو دخلت مش هتشوفني تاني!
وقفت لحظة.
وبصيت لها.
كانت أول مرة أشوفها مش مرعـ . ـوبة مني مرعـ . ـوبة
عليا.
في اللحظة دي
الصوت اللي جوه الممر قال بصوتي تاني
تعالى وافتكر.
والباب فتح لوحده بالكامل الوقوف على العتبة كان زي الوقوف بين حياتين واحدة أنا فاهمها، والتانية بتفهمني.
الباب اتفتح بالكامل.
والصمت اللي وراه كان أثقل من أي صوت سـ . ـمعته قبل كده.
الراجل شدني من ورا بكل قوته
لو دخلت مش هتخرج بنفسك!
لكن إيدي كانت بدأت ترتخي من دراعه لوحدها كأني مش أنا اللي بقرر.
ريم صـ . ـرخت
يا خالو!
الصوت كان حقيقي جدًا لدرجة إنه كسـ .
ـر الإحساس اللي كان بيشدني للباب.
وقفت.
الظل اللي في الممر تحرك أخيرًا.
خطوة واحدة لقدام.
وبقي شـ . ـكله أوضح
مش شخص واحد.
كان كأنه انعكاس مش مظبوط.
نسخة مني بس أقدم أهدى وأخـ . ـطر في هدوءه.
بصلي وقال بصوتي أنا
أخيرًا رجعت.
الراجل بيني وبينه شدني تاني
دي مش أنت! ده نسخة بتسحبك لجوا!
بس اللي قدامي هز راسه بهدوء
هو أنا بس من غير خـ . ـوف.
في اللحظة دي، ريم خدت خطوة لقدام من غير ما تحس.
وقفت بيني وبين الباب.
وقالت بصوت صغير بس ثابت
هو ده اللي كان بيخليني أخـ . ـاف؟
النسخة ابتسـ . ـمت.
أنا ما بخـ . ـوفش أنا بوضح.
فجأة، الباب اللي ورا الراجل اتقفل بقوة.
تكة واحدة.
والقفل اشتغـ . ـل لوحده.
حبـ . ـسنا كلنا.
الراجل همس بصدمة
اتقفلنا جوه
وبص للباب اللي قدامنا
دلوقتي مفيش غير طريق واحد.
النسخة رفعت إيدها ناحية ريم وقالت
تعالي إنتِ المفتاح الحقيقي.
ريم ارتعشت.
وبصيت لها بسرعة
ما تتحركيش.
لكنها بصتلي وقالت
أنا تعـ . ـبت من الخـ . ـوف
ثم خدت خطوة.
في نفس اللحظة، كل الصور اللي على الممر بدأت تتحرك.
مش بتقع بتتقلب.
كأنها بتتغير.
وصورة ريم بدأت تكبر في كل باب.
الراجل صـ . ـرخ
ده بيعيد كتابة المكان!
النسخة قالت بهدوء
كل واحد فيكم كان جزء من التجربة بس النهاية لازم تختارها واحدة.
بصيت بين ريم وبيني وبينه.
وسألت لأول
مرة السؤال الصح
إنت عايز إيه مني؟
النسخة ردت
اختار تفضل أنت الحقيقي ولا تفضل هي آمنة.
السكوت وقع.
ثقيل.
مخيـ . ـف.
ريم بصتلي.
والراجل بصلي.
والنسخة بصتلي.
كلهم مستنيين قرار واحد
وفي اللحظة دي
حسيت إن الأرض تحت رجلي بتختفي ببطء وقفت اللحظة دي كأن الزمن نفسه قرر يعلق بين نفسين.
الأرض تحت رجلي بدأت تخف فعلًا مش انهيـ . ـار، لكن إحساس إن المكان كله بيتسحب لقرار واحد.
ريم بصتلي، عينيها مليانة خـ . ـوف مش طفولي خـ . ـوف حد فاهم إنه ممكن يتساب أو يتاخد.
والنسخة اللي قدامي قالت بهدوء
اختار بسرعة الباب مش هيستنى.
بصيت للراجل.
بصلي وقال بصوت منخفض
لو اخترت غـ . ـلـ . ـط مش هتخسـ . ـر نفسك بس.
وسكت.
ساعتها فهمت إن أي اختيار هيكسـ . ـر حاجة.
بس كمان أي تأخير هيكسـ . ـرنا كلنا.
خطوت لقدام.
مش ناحية الباب.
ولا ناحية النسخة.
ناحية ريم.
حطيت إيدي على كتفها.
وقلت بهدوء
إنتِ مش مفتاح حاجة
إنتِ طفلة.
النسخة ابتسـ . ـمت ابتسامة خفيفة جدًا
ده اختيارك؟
هزيت راسي
آه.
في اللحظة دي
كل الممر اتجمد.
الأبواب اللي عليها رقم 7 بدأت تقفل واحدة واحدة.
وصوت خـ . ـافت خرج من كل الاتجاهات زي زفير طويل.
النسخة قالت آخر كلمة
إذن هنبدأ من جديد.
وفجأة
النور كله اختفى.
لما فتحته تاني، كنت في نفس العمارة.
بس القبو اختفى.
الراجل اختفى.
الباب اللي فوق اختفى.
كأنهم ما كانوش موجودين أصلًا.
بس ريم كانت جـ . ـنبي.
حقيقية.
وبتشد إيدي جامد.
وقالت بصوت صغير
أنا جعانة.
ابتسـ . ـمت لأول مرة من زمن.
وقلت لها
تعالي ناكل الأول.
بعدها بأيام، كل حاجة رجعت عادية ظاهريًا.
بس في كل مرة كنت أبص على العمارة، كنت بحس إن في حاجة اتقفلت بس مش انتهت.
وفي ليلة هادية، لقيت على باب الشقة ورقة صغيرة.
من غير اسـ . ـم.
بس مكتوب فيها جملة واحدة
اختيارك ما شالش الباب هو بس غيّر مكانه.
وقبل ما
أقفل الباب
سـ . ـمعت خبط خفيف من جوه العمارة.
مرة واحدة.
وبعدين سكون.
وكنت عارف ساعتها
إن القصة ما انتهتشش.
هي بس بدأت بشـ . ـكل تاني.




