
بعد ما قفلت المحضر والنيابة حرزت التليفون والكشكول، رجعت البيت والصبح كان بدأ يشقشق. الشقة اللي كانت من كام ساعة ساحة رعـ,ـب، بقت هادية بشكل غريب.. بس هدوء مريح، هدوء فيه ريحة العدالة. دخلت أوضة العيال، لقيت مريم صاحية وقاعدة على الســ,رير ضامة أخوها يوسف لسه نايم. أول ما شافتني جريت عليا وحضـ,نتني وهي بتعيط: “مما.. هو عمو كريم كان عايز يمـ,ـوتنا زي بابا؟” نزلت لمستواها، مسحت دموعها وطمنتها: “خلاص يا مريم.. عمو كريم اتمسك ومش هيقدر يلمسنا تاني، وبابا دلوقتي مرتاح وحقه رجع”.
مرت الأسابيع، والقضية اتحولت لمحكمة الجنايات بسرعة بسبب قوة الأدلة. الفيديو اللي طارق سجله، مع كشكول الحسابات والورق الأصلي اللي ثبت إن كريم هو اللي سرق المصنع، وشهادة دكتور أحمد الجار.. كل ده خنق كريم ومخلاش قُدامه أي مفر. في يوم النطق بالحكم، كنت واقفة في قاعة المحكمة، ماسكة في إيدي السلسلة الفضة بتاعة طارق اللي مابتفارقنيش. كريم كان واقف في القفص، وشه شاحب، وعينيه في الأرض مش قادر يرفعها في عيني. القاضي خبط بالشاكوش والنطق بالحكم نزل زي الرعد في القاعة: “حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء، بمـ,عاقبة المتهــ,م كريم عبد العزيز،
في اللحظة دي، حسيت بنفحة هوا باردة ومريحة حوطتني في وسط زحمة القاعة، كأن روح طارق كانت واقفة معايا وبتشكرني. بعد سنة من الليلة دي، كنت قاعدة في الجراج.. الجراج اللي مبقاش يخو,,فني ولا بقيت قلقانة ألمس حاجته. يوسف كان قاعد على ترابيزة الشغل، وبإيده الصغيرة ماسك المفك وبيحاول يربط مسمار في عجلته، ومريم واقفة جنبه بتشجعه وبتضحك. بصيت لصندوق العدة الأحمر اللي كان سبب في إنقاذنا، وابتسمت بدموع صافية وقلت: “وعدتك إني هحافظ عليه
يا طارق.. وطلع هو اللي حافظ علينا”.