منوعات

مرات اخويا بقالها 6سنين مجوزه اخويا ل روماني مكرم

مرات أخويا بقالها 6 سنين متجوزة أخويا وما عندهاش أطفال، وهي لسه صغيرة عندها 27 سنة.
والمشكلة إن محدش عارف سبب التأخير، والدكاترة قالولها صعب تخلفي، وأخويا كان متجوزها عن حب…ودلوقتي رايح يتجوز التانية، وخطب خلاص، ويوم الخميس الجاي فرحه. هو مش عامل فرح كبير، بس عامل حاجة أشبه بعزومة عشا.
البدايه
ست سنين.. ست سنين وهي متحملة مع أخويا أحمد على الحلوة والمُرة. لما اتجوزها عن حب، كان يدوب بيبدأ حياته، مكنش معاه حتى يجيب لقمة عادلة، وكانت تصبر وتقول بكرة تفرج، المهم إحنا مع بعض. عمرها ما اشتكت لأهلها، ولا حسستنا بنقص.

كانت الست الأصيلة اللي تشيل جوزها في عينيها وتداري عليه قدام الدنيا كلها عشان يفضل شكله كبير.
ولما ربنا فتحها عليه ورزقه واسع، بدل ما يطبطب عليها وياخد بإيدها للدكاترة ويجرب معاها الحقن المجهري، قال ببرود أنا ماليش في السكك دي وتعب الدكاترة.. أنا من حقي أشوف عيالي. وبكل بساطة، راح خطب، ويوم الخميس الجاي عشا فرحه!
فجأة دخل أحمد المطبخ، وشه منور، وبصوت كله هزار وضك قال إيه يا جماعة، الغدا هيجهز إمتى؟ أنا واقع من الجوع.
كأنه مبيعملش حاجة، كأنه مش بيذبحها بالبطيء.

هناء رفعت عينيها اللي مليانة دموع، ومقدرتش تنطق بحرف، لفت وشها بسرعة وخرجت من المطبخ وهي كاتمة شهقتها.
جريت وراها الأوضة، لقيتها قاعدة على السر,,ـــــير بتترعش. قعدت جنبها حقك عليا يا هناء.. حقك عليا يا أختي.
قالتلي بنبرة مستسلمة تقطع القلب هو مش هيطلقني يا مروة.. قالي مستحيل أسيبك، ومن حقه يشوف عياله.. أنا خلاص، هلم هدومي وأروح أقعد عند أهلي شهر لحد ما الليلة دي تخلص.
أهلها في بلد بعيدة، وكنت عارفة إنها لو مشيت هناك، الحزن هيفترسها وهي بطولها. مسكت إيدها وقولت بقوة تبعدي تروحي فين؟ أهلِك بلد هجم بعيدة، إنتي مش هتتحركي من هنا

غير على بيتي أنا! عيالي داخلين على امتحانات، ومبيسمعوش كلام حد قدك، هتيجي تقعدي معايا وتساعديني وتذاكري ليهم، هما بيحبوكي يا هناء ومحتاجينك.
بصتلي وعينيها وسعت من المفاجأة، وقالت بصوت مبحوح يعني.. يعني إنتي مش هتحضري فرح أخوكي يوم الخميس؟.
مسحت دموعها وقولت من كل قلبي أنا ماليش غير مرات أخ واحدة، وهي إنتي. مش هحضر، وهفضل جنبك.
في اللحظة دي، هناء انهارات. عيطت بقهرة وكسرة عمري ما شوفتها في حياتي، وقالت وهي بتشهق انتي الوحيدة اللي حاسة بيا يا مروة.. أنا بقالي أسابيع ما بيجيليش نوم، حاسة بنــ,,ـــــار في صدـ,,ـــري ومحدش دريان بيا.

أحمد لما عرف إني هاخدها عندي، مكنش راضي ووشه اتغير، بس لما لقاني مصممة ومقاطعة الفرح، وافق وهو متضايق. والعروسة الجديدة من أولها شرطت عليه شقة معزولة في بيت بعيد عننا، كأنها بتعلن الحرب من قبل ما تدخل.
عدت الأيام تقيلة، ويوم الخميس جه. البيت عندنا كان مقلوب، وأحمد لابس ومبسوط، وأنا لميت حاجتي وأخدت هناء وعيالي ورحنا على بيتي. قفلنا الباب علينا، وحاولت بكل الطرق أغير جو ل هناء. عيالي كانوا حواليها، بيضحكوها ويخلوها تراجع معاهم الدروس، وشوية شوية بدأت ملامحها تهدى، بس الحزن اللي في عينيها كان لسه ساكن مبيتحركش.

فات أسبوع والتاني، وأحمد عايش حياته الجديدة في بيته البعيد، وبيمر علينا خطف يشوف هناء ويمشي وهو حاسس بالذنب بس بيكابر.
وفي يوم الصبح، كنا قاعدين بنفطر قبل ما العيال ينزلوا الامتحان. هناء قامت فجأة ومسكت بطنها، ووشها بقى أصفر زي الليمونة.
جريت عليها مالك يا هناء؟ فيكِ إيه؟.
محققتش ترد عليا، ودخلت على الحمام ب غمامان نفس شديد وترجيع متواصل.
الكاتب_رومانى_مكرم
سندتها وخرجنا، وقعدتها على السر,,ـــــير وأنا قلبي بيدق بسرعة مش طبيعية. اكيد ختى برد او من الزعل بطنك وجعاكى
فجاء وقعت من
طولها
جريت بيها على الدكتور
والمفاجأة الكبيرة…….

حكايات روماني مكرم
القصة كاملة اول التعليق هناء كانت ماسكة صورة الأشعة بإيديها الاتنين كأنها خايفة حد ياخدها منها.
كل شوية تبص عليها وتعيط، وبعدها تضحك، وبعدها تعيط تاني.
رجعنا البيت وأنا مش مصدقة اللي حصل.
عيالي أول ما عرفوا الخبر، البيت كله اتقلب فرحة.
أما هناء، فكانت قاعدة ساكتة في ركن الصالون، بتحسس على بطنها من غير كلام.
وفجأة قالت
أعمل إيه مع أحمد؟
السؤال وقع علينا كلنا.
أخويا لسه متجوز من أسابيع.
ولسه عايش شهر العسل مع مراته الجديدة.

والنهارده هيعرف إن الست اللي قال عليها مستحيل تخلف… حامل بابنه.
فضلت ساكتة شوية وبعدين قلت
إنتِ مش مطالبة تعملي حاجة. الحقيقة هتظهر لوحدها.
لكن الحقيقة ظهرت أسرع مما توقعنا.
في نفس الليلة، أحمد اتصل يطمن عليها.
ردت عليه هناء.
أول ما سمع صوتها قال
عاملة إيه دلوقتي؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا حامل يا أحمد.
الصمت اللي حصل بعدها كان طويل جدًا.
لدرجة إننا كنا سامعين نفسه في التليفون.
وبعدين سمعناه بيقول
بتقولي إيه؟
حامل.
متأكدة؟
تحليل وأشعة وكشف دكتور.

وفجأة سمعنا صوت بكاء.
أحمد كان بيعيط.
أول مرة في حياتي أسمعه بيعيط بالشكل ده.
فضل يكرر
سامحيني… سامحيني يا هناء.
لكن هناء قفلت المكالمة بهدوء.
لأن بعض الجروح مش بتتداوى بكلمة آسف.
من اليوم ده، حياة أحمد اتقلبت.
بقى ييجي كل يوم تقريبًا.
مرة شايل فاكهة.
مرة شايل أدوية.
مرة جاي بس علشان يطمن.
لكن هناء كانت متغيرة.
مش قاسية.
بس مكسورة.
كانت بتعامله باحترام… ومن غير أي دفء.
كأن فيه حائط كبير اتبنى بينهم.

أما مراته الجديدة، فكانت في البداية فاكرة إن الموضوع مجرد إشاعة.
لحد ما شافت الأشعة بنفسها.
ومن ساعتها المشاكل بدأت.
كل يوم خناقة.
كل يوم لوم.
كل
يوم سؤال
لو مراتك الأولى حامل، ليه اتجوزتني؟
وأحمد مكنش عنده إجابة.
لأن الحقيقة المؤلمة كانت واضحة للجميع.
هو استعجل.
استسلم قبل أوانه.
وحكم على هناء من غير ما يكون عنده يقين.
مرت شهور الحمل.
وهناء بدأت ترجع تضحك تاني.
لون وشها رجع.
وبقت تحضر أوضة البيبي بنفسها.
وأنا كنت معاها خطوة بخطوة.

لحد ما جه اليوم المنتظر.
وفي ليلة طويلة وصعبة، دخلت غرفة الولادة.
وبعد ساعات من التعب والدعاء…
خرج الدكتور مبتسم وقال
مبروك… جالك ولد زي القمر.
اللحظة دي أحمد انهار من البكاء قدام المستشفى كلها.
ركض على أوضة هناء وهو شايل ابنه بين إيديه.
وبص لها وقال
أنا خسرت نفسي يوم ما كسرت قلبك.
هناء بصت للطفل الصغير.
وبعدين بصت لأحمد.
وقالت بهدوء
الولد ده رزق من ربنا… لكن الثقة اللي اتكسرت مش بترجع بسهولة.
نزل أحمد رأسه للأرض.

لأنه لأول مرة فهم إن الخسارة الحقيقية ما كانتش سنين الانتظار…
الخسارة الحقيقية كانت قلب زوجة وقفت جنبه ست سنين كاملة، وهو تخلى عنها في أصعب لحظة.
وكان محتاج عمر كامل علشان يصلح اللي اتكسر أحمد نزل راسه وسكت.
الكلام اللي قالته هناء كان أوجع عليه من أي عتاب أو صراخ.
ومن يومها بدأ يحاول يصلح اللي أفسده.
كل يوم ييجي يشوف ابنه، يقعد جنب هناء، يساعدها في أي حاجة تحتاجها، لكن هناء كانت حاطة حدود واضحة.
لا إهانة.
لا انتقام.
ولا رجوع كأن شيئًا لم يكن.

كانت بتعامله باحترام، لكنها فقدت الإحساس بالأمان اللي كان بينهم.
بعد الولادة بحوالي شهرين، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
العروسة الجديدة طلبت تقعد مع هناء لوحدهم.
أنا استغربت جدًا.
لكن هناء وافقت.
دخلت عليها البنت وهي باين عليها الإرهاق والتوتر.
أول ما قعدت قالت
أنا جاية أقولك حاجة يمكن متستاهليش السماح عليها.
هناء سكتت.
فكملت
أنا لما وافقت أتجوز
أحمد، كنت فاكرة إن موضوع الخلفه انتهى. كنت فاكرة إن مفيش أمل. لو كنت أعرف إنه لسه فيه احتمال… يمكن كنت فكرت ألف

مرة.
هناء ردت بهدوء
اللي حصل حصل.
البنت نزلت دموعها وقالت
أنا دخلت بيت مبني على وجعك من غير ما أفكر.
ولأول مرة، هناء لقت قدامها واحدة مكسورة هي كمان.
واحدة دخلت تحلم بحياة جديدة، فوجدت نفسها وسط ذنب ومشاكل وخلافات.
الأيام عدت.
وابن هناء كبر شوية شوية.
وكان شبه أحمد بشكل يخلّي أي حد يشوفه يعرف أبوه من أول نظرة.
لكن الغريب إن أحمد بقى يقضي معظم وقته عند هناء وابنه.
أما بيته التاني فكان مليان مشاكل وصمت.
وفي يوم، جه عندي البيت وقال
عايز أكلم هناء.

قلت له
اتفضل.
دخل الأوضة.
وقعد قدامها.
وبعد صمت طويل قال
أنا ظلــ,,ـــــمتك.
هناء سكتت.
قال
مكنتش محتاج أتجوز. كنت محتاج أصبر.
وسكت ثانية ثم أكمل
ولو الزمن رجع بيا، عمري ما كنت هعمل اللي عملته.
هناء رفعت عينيها وقالت
بس الزمن ما بيرجعش يا أحمد.
الكلمة دي كانت كافية.
لأنها الحقيقة كلها.
بعد سنة تقريبًا، حصلت المفاجأة الأخيرة.
العروسة الجديدة طلبت الطلاق.
قالت إنها مش قادرة تكمل في حياة كلها مقارنات وندم ومشاكل.
واتطلقت بهدوء.
وأحمد بقى لوحده.

وقتها بدأ يحاول يرجع هناء لحياته من جديد.
مش علشان عنده ابن.
ولا علشان زواجه التاني فشل.
لكن لأنه أدرك متأخر جدًا قيمة الإنسانة اللي كانت واقفة جنبه من البداية.
لكن هناء المرة دي كانت مختلفة.
أقوى.
وأهدى.
وأوعى.
قالت له
أنا سامحتك عشان أرتاح أنا. لكن الرجوع قرار أكبر من السماح.
وظلت شهور طويلة تفكر.
وتراقب أفعاله قبل كلامه.
لأنها تعلمت درسًا قاسيًا
الحب وحده يكفي لبداية الزواج…
لكن الصبر والوفاء هما اللي بيحافظوا عليه وقت الشدة.

وهكذا ظل أحمد يحاول استعادة ثقتها يومًا بعد يوم، بينما كانت هناء تضع مصلحة ابنها وسلامها النفسي فوق أي شيء آخر، حتى لا تسمح لأحد أن يكسر قلبها بالطريقة نفسها مرة ثانية مرت شهور بعد طلاق أحمد من زوجته التانية.
وكان كل يوم يثبت لهناء إنه اتغير

فعلًا.
مش بالكلام.
بالمواقف.
لو الولد عيان، أول واحد يوصل.
لو محتاجة حاجة، يعملها من غير ما تطلب.
لو حصل خلاف، يسمع ويسكت بدل ما يعاند.
لدرجة إن أمي نفسها قالتلي يوم
أنا أول مرة أشوف أحمد نضج بالشكل ده.
لكن هناء كانت لسه حذرة.
الجرح القديم كان أعمق من إنه يختفي بسهولة.
وفي يوم، وأنا قاعدة معاها في البلكونة، سألتها
لسه بتحبيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
الحب عمره ما راح… بس الثقة هي اللي اتكسرت.
قلت
ولو رجعت؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
المرة دي مش هرجع علشان بحبه… هرجع بس لو اقتنعت إنه يستحق.
بعدها بشهر تقريبًا، حصل شيء قلب الموازين كلها.
ابن هناء كان بيتم سنة.
وقررنا نعمل احتفال صغير في البيت.
العيلة كلها اتجمعت.
ضحك وصور وتورتة وأطفال بيجروا في كل مكان.
وفجأة، أحمد وقف قدام الناس كلها.
وشه كان متوتر بشكل واضح.
طلع علبة صغيرة من جيبه.
والكل سكت.
حتى الأطفال.
بص لهناء وقال
أنا غلطت قدام الناس كلها… وحابب أعتذر قدام الناس كلها.
الدموع لمعت في عينيه.

وأضاف
أنا ضيعت أغلى إنسانة في حياتي لما فقدت الصبر والثقة في ربنا. ولو فيه فرصة واحدة بس أصلح اللي عملته، هفضل أحارب عشانها طول عمري.
وفتح العلبة.
كانت فيها دبلتها القديمة.
الدبلة اللي شالتها يوم اتجوز عليها.
البيت كله كان ساكت.
وأمي كانت بتمسح دموعها.
وأبويا منزل رأسه من التأثر.
أما هناء…
فكانت باصة له من غير كلمة.
ثواني مرت كأنها ساعات.
ثم قامت من مكانها.
ومشت ناحيته.
وأخذت الدبلة من إيده.
قلب أحمد كاد يقف من الفرحة.
لكنها قالت بهدوء
الدبلة هحتفظ بيها.

الابتسامة اختفت من على وشه.
وكملت
أما قرار الرجوع… فهياخد وقت.
مرت ستة أشهر أخرى.
وخلال الستة أشهر دي، أحمد ما توقفش عن إثبات نفسه.
لحد ما في يوم جمعة، بعد الغداء، هناء جمعتنا كلنا.
وقالت
أنا أخدت قراري.
كلنا بصينا لها.
وأحمد كان متوتر
بشكل واضح.
ابتسمت وهي شايلة ابنها وقالت
الإنسان ممكن يغلط… لكن مش كل إنسان بيتعلم من غلطه.
ثم نظرت لأحمد مباشرة.
وأنت اتعلمت.
في اللحظة دي، لأول مرة من سنين، ابتسمت له بنفس الابتسامة القديمة.

الابتسامة اللي وقع في حبها من أول يوم.
وأحمد بكى.
بكى كطفل صغير.
لأنه أدرك أن بعض النعم لما تضيع، ربنا أحيانًا بيدي صاحبها فرصة تانية…
لكن بعد ما يتعلم قيمتها.
وبعد سنوات، كان ابنهما يجري في البيت، وخلفه أخته الصغيرة التي جاءت بعده بعامين.
وفي كل مرة كان أحمد يشوف أولاده، كان يتذكر اليوم الذي كاد فيه أن يخسر كل شيء بسبب استعجاله.
أما هناء، فكانت تبتسم كلما سمعت ضحكات أطفالها، لأنها عرفت أن رزق الله قد يتأخر…
لكنه يأتي في الوقت الذي يريده سبحانه، لا في الوقت الذي نختاره نحن.

وهكذا انتهت الحكاية، لا بانتصار شخص على شخص، بل بانتصار الصبر على اليأس، والوفاء على التسرع، والرحمة على القسوة. لكن الحكاية ما وقفتش عند كده…
بعد رجوع هناء وأحمد بسنة تقريبًا، كان البيت رجع فيه الدفا اللي افتقدوه سنين.
الولد كبر شوية، وبقى يجري في كل حتة وينادي
بابا… بابا!
وكل مرة أحمد يسمعها، كان قلبه يرتجف.
لأنه عارف إنه كان ممكن يخسر اللحظة دي للأبد.
في يوم من الأيام، وهما قاعدين يتغدوا، رن جرس الباب.
فتحت هناء.
واتفاجأت بواحدة ست واقفة قدامها.
كانت الزوجة التانية.
الكل اتوتر.

لكن الست ابتسمت وقالت
ماتخافوش… أنا جاية أسلم بس.
دخلت وقعدت دقائق قليلة.
وبعدين بصت للولد وقالت
سبحان الله… ربنا عوضك أحسن تعويض.
هناء هزت رأسها باحترام.
فقالت الزوجة التانية
عارفة؟ زمان كنت فاكرة إن السعادة إن الإنسان ياخد اللي نفسه فيه بسرعة… بس اتعلمت إن مش كل حاجة بنجري وراها بتكون لينا.
ثم قامت تستأذن.
وقبل ما تمشي قالت لأحمد
خلي بالك من نعمتك المرة دي.
وسابت البيت.
ولأول مرة، محدش
كان شايل من التاني كراهية.
كل واحد خرج من التجربة دي بدرس.

بعدها بسنوات، مرض والد أحمد مرضًا شديدًا.
وكان محتاج رعاية يومية.
الغريب إن أول واحدة وقفت جنبه كانت هناء.
زي ما كانت دايمًا.
كانت تروحله، تجهز أكله، تتابع علاجه، وتقعد بالساعات جنبه.
وفي ليلة، الأب مسك إيدها وقال
سامحيني يا بنتي.
استغربت وقالت
على إيه يا عمي؟
قال وعينه مليانة دموع
لأني يوم ما ابني اتجوز عليكي، سكت. كنت لازم أدافع عنك.
هناء ابتسمت وقالت
اللي فات مات يا عمي.
لكن الراجل فضل يبكي.
لأنه كان عارف إن السكوت أحيانًا بيكون وجع زيه زي الغلط.

وقبل وفاته بأيام، جمع أولاده.
وقال لهم كلمة فضلت محفورة في ذاكرتهم
الست اللي تستحمل معاك وقت الضيق… أوعى تفرط فيها وقت السعة.
وكان بيبص على أحمد وهو بيقولها.
وأحمد فهم الرسالة كويس.
مرت السنوات.
وكبر الأولاد.
وفي يوم، ابن أحمد وهناء بقى شابًا ودخل الجامعة.
وفي حفلة نجاحه، وقف أحمد وسط الناس كلها.
نفس المكان تقريبًا اللي كان من سنين بيستعد فيه لزواجه الثاني.
لكن المرة دي كانت الصورة مختلفة.

بص لهناء وقال قدام الجميع
أكبر نجاح في حياتي مش شغلي ولا فلوسي… أكبر نجاح إن ربنا اداني فرصة أصلح غلطة كنت هعيش ندمان عليها طول عمري.
هناء ابتسمت.
وأولادهم صفقوا.
والبيت كله امتلأ بالفرحة.
أما أحمد، فكان ينظر إلى زوجته وأولاده ويعرف يقينًا أن السعادة التي كان يبحث عنها بعيدًا…
كانت موجودة بجواره منذ البداية، لكنه لم يرها إلا بعد أن كاد يفقدها للأبد.
تمت. وبالرغم إن الكل كان فاكر إن الحكاية انتهت عند كده…
إلا إن الحياة كان لسه عندها فصل أخير.

بعد تخرج ابنهم الكبير بسنتين، كانت هناء قاعدة في الجنينة الصغيرة قدام البيت وقت الغروب.
شعرها بدأ يخطه الشيب الخفيف، لكن ملامحها كانت أهدى وأجمل من أي وقت فات.
أحمد خرج وقعد جنبها.
وقال وهو بيبصلها
فاكرة
يوم ما أخدتك مروة عندها قبل فرحي؟
ابتسمت هناء ابتسامة خفيفة.
وقالت
أنساه إزاي؟
سكت شوية وبعدين قال
أنا عمري ما حكيتلك اللي حصل يومها.
بصت له باستغراب.
فكمل
بعد ما مشيتي من البيت، دخلت

أوضتنا… ولقيت الدولاب مفتوح.
وكان ناقصك حاجات كتير.
وقتها لأول مرة حسيت بالخوف.
مش خوف إني أتجوز… خوف إني أكون خسرتك فعلًا.
تنهد وأكمل
بس كنت عنيد وغبي.
هزت رأسها وهي تضحك
دي أول مرة أسمعك تعترف كده بسهولة.
ضحك هو كمان.
في نفس الأسبوع، حصلت حاجة مؤثرة جدًا.
مروة أخت أحمد كانت بتجهز لفرح بنتها الكبيرة.
والبنت أصرت إن هناء تكون أول واحدة تمشي معاها وهي داخلة القاعة.
مش أمها.
ولا خالتها.
هناء.
لأنها كانت تعتبرها أمها الثانية.

يوم الفرح، القاعة كلها كانت مليانة ناس.
ولما دخلت العروسة ماسكة إيد هناء، الناس كلها بصت لهم.
وبنت مروة قالت قدام الميكروفون
لو فيه ست علمتني معنى الصبر والكرامة فهي طنط هناء.
في اللحظة دي، دموع هناء نزلت.
ومروة حــ,,ـــــضنتها وسط تصفيق الجميع.
وفي آخر الليل، بعد ما خلص الفرح ورجعوا البيت، لقى أحمد ظرف قديم واقع من درج المكتب.
فتحه بالصدفة.
وكانت صدمة.
دا كان خطاب مكتوب بخط هناء من أكتر من عشرين سنة.
يوم ما كانت لسه مخطوبة له.

وكانت كاتبة فيه
أنا مش عايزة منك بيت كبير ولا فلوس كتير. أنا بس عايزة أفضل أغلى إنسانة في قلبك مهما حصل.
فضل أحمد ماسك الورقة دقائق طويلة.
والدموع في عينيه.
لأن الجملة دي بالذات كانت اللي فشل فيها زمان.
ثم نجح فيها متأخرًا.
خرج للجنينة.
ولقى هناء قاعدة تحت نفس الشجرة.
ناولها الخطاب.
ضحكت أول ما شافته.
وقالت
لسه محتفظ بيه؟
قال
لا… ربنا هو اللي رجعهولي الليلة.
ثم أمسك يدها.
وقال بهدوء
تعرفي إيه أكتر حاجة اتعلمتها في حياتي؟
قالت
إيه؟

قال
إن الحب الحقيقي مش إنك تلاقي شخص مثالي.
الحب الحقيقي إنك تعرف قيمة الشخص اللي وقف جنبك قبل ما الدنيا تضحك لك.
ابتسمت هناء.
وسندت رأسها على كتفه.
وكانت السماء فوقهم هادئة.
والبيت منور بأصوات أولادهم وأحفادهم.
ولأول

مرة منذ سنوات طويلة جدًا…
شعر أحمد أنه لا ينقصه أي شيء في الدنيا.
النهاية الحقيقية. نهاية مختلفة ومؤثرة
مرت السنوات…
وكبر ابن هناء، وبقى شاب محترم الكل يشهد له بالأخلاق والنجاح.
أما أحمد، ففضل طول عمره يحاول يعوض هناء عن الوجع اللي شافته بسببه.
لكن بعض الجروح، حتى لو التأمت، بتسيب أثر.
وفي يوم هادئ، بعد أكتر من عشرين سنة من يوم ما عرفت هناء بخبر حملها، كانوا قاعدين سوا في البلكونة.
أحمد قال وهو بيبص لأولادهم وأحفادهم في الجنينة
تخيلي لو كنت صبرت شوية بس؟

ابتسمت هناء وقالت
كان زمان حاجات كتير اختلفت.
نزل رأسه وقال
أنا ندمت كل يوم.
فردت بهدوء
وأنا سامحتك كل يوم.
بصلها وهو متفاجئ.
فكملت
لو فضلت شايلة الوجع جوايا، كنت هعاقب نفسي قبل ما أعاقبك.
سكت أحمد، وأمسك يدها.
وفي اللحظة دي، خرج حفيدهم الصغير يجري ناحيتهم وهو بيضحك
جدو! تيتا! تعالوا بسرعة!
قاموا الاتنين ومشوا وراه.
وأحمد كان بيبص للعيلة الكبيرة اللي حوالينه.
ابن كان بيتمناه.
وبنت جات بعده.
وأحفاد ماليين البيت حياة.

وقتها فهم درس عمره كله
أن رزق ربنا مش بيتأخر…
لكن الإنسان أحيانًا هو اللي بيستعجل.
وبعد سنوات قليلة، رحل أحمد عن الدنيا بعد عمر طويل.
وفي يوم العزاء، كان المسجد مليان ناس.
واحد من الحاضرين سأل هناء
إيه أكتر حاجة فاكراها لأحمد؟
ابتسمت وسط دموعها وقالت
إنه غلط غلطة كبيرة… لكنه قضى باقي عمره كله بيصلحها.
ثم رفعت عينيها للسماء وقالت
وربنا جمع بينا على خير… وأرجو يجمع بينا تاني في الجنة.
وانتهت الحكاية…
لا بحكاية رجل تزوج مرتين.
ولا بحكاية امرأة تأخر حملها.

بل بحكاية صبرٍ اختبر القلوب، ورحمةٍ غلبت القسوة، ومغفرةٍ كانت أقوى من الألم.
تمت. أخويا بقالها 6 سنين متجوزة أخويا وما عندهاش أطفال، وهي لسه صغيرة عندها 27 سنة.
والمشكلة
إن محدش عارف سبب التأخير، والدكاترة قالولها صعب تخلفي، وأخويا كان متجوزها عن حب…ودلوقتي رايح يتجوز التانية، وخطب خلاص، ويوم الخميس الجاي فرحه. هو مش عامل فرح كبير، بس عامل حاجة أشبه بعزومة عشا.
البدايه
ست سنين.. ست سنين وهي متحملة مع أخويا أحمد على الحلوة والمُرة.

لما اتجوزها عن حب، كان يدوب بيبدأ حياته، مكنش معاه حتى يجيب لقمة عادلة، وكانت تصبر وتقول بكرة تفرج، المهم إحنا مع بعض. عمرها ما اشتكت لأهلها، ولا حسستنا بنقص. كانت الست الأصيلة اللي تشيل جوزها في عينيها وتداري عليه قدام الدنيا كلها عشان يفضل شكله كبير.
ولما ربنا فتحها عليه ورزقه واسع، بدل ما يطبطب عليها وياخد بإيدها للدكاترة ويجرب معاها الحقن المجهري، قال ببرود أنا ماليش في السكك دي وتعب الدكاترة.. أنا من حقي أشوف عيالي. وبكل بساطة، راح خطب، ويوم الخميس الجاي عشا فرحه!

فجأة دخل أحمد المطبخ، وشه منور، وبصوت كله هزار وضك قال إيه يا جماعة، الغدا هيجهز إمتى؟ أنا واقع من الجوع.
كأنه مبيعملش حاجة، كأنه مش بيذبحها بالبطيء. هناء رفعت عينيها اللي مليانة دموع، ومقدرتش تنطق بحرف، لفت وشها بسرعة وخرجت من المطبخ وهي كاتمة شهقتها.
جريت وراها الأوضة، لقيتها قاعدة على السر,,ـــــير بتترعش. قعدت جنبها وأخدتها في حــ,,ـــــضني حقك عليا يا هناء.. حقك عليا يا أختي.
قالتلي بنبرة مستسلمة تقطع القلب هو مش هيطلقني يا مروة.. قالي مستحيل أسيبك، ومن حقه يشوف عياله.. أنا خلاص، هلم هدومي وأروح أقعد عند أهلي شهر لحد ما الليلة دي تخلص.

أهلها في بلد بعيدة، وكنت عارفة إنها لو مشيت هناك، الحزن هيفترسها وهي بطولها. مسكت إيدها وقولت بقوة تبعدي تروحي فين؟ أهلِك بلد هجم بعيدة، إنتي مش هتتحركي من هنا غير على بيتي أنا! عيالي داخلين على امتحانات، ومبيسمعوش كلام حد قدك، هتيجي تقعدي
معايا وتساعديني وتذاكري ليهم، هما بيحبوكي يا هناء ومحتاجينك.
بصتلي وعينيها وسعت من المفاجأة، وقالت بصوت مبحوح يعني.. يعني إنتي مش هتحضري فرح أخوكي يوم الخميس؟.
مسحت دموعها وقولت من كل قلبي أنا ماليش غير مرات أخ واحدة، وهي إنتي. مش هحضر، وهفضل جنبك.
في اللحظة دي، هناء انهارات.

عيطت بقهرة وكسرة عمري ما شوفتها في حياتي، وقالت وهي بتشهق انتي الوحيدة اللي حاسة بيا يا مروة.. أنا بقالي أسابيع ما بيجيليش نوم، حاسة بنــ,,ـــــار في صدـ,,ـــري ومحدش دريان بيا.
أحمد لما عرف إني هاخدها عندي، مكنش راضي ووشه اتغير، بس لما لقاني مصممة ومقاطعة الفرح، وافق وهو متضايق. والعروسة الجديدة من أولها شرطت عليه شقة معزولة في بيت بعيد عننا، كأنها بتعلن الحرب من قبل ما تدخل.
عدت الأيام تقيلة، ويوم الخميس جه. البيت عندنا كان مقلوب، وأحمد لابس ومبسوط، وأنا لميت حاجتي وأخدت هناء وعيالي ورحنا على بيتي.

قفلنا الباب علينا، وحاولت بكل الطرق أغير جو ل هناء. عيالي كانوا حواليها، بيضحكوها ويخلوها تراجع معاهم الدروس، وشوية شوية بدأت ملامحها تهدى، بس الحزن اللي في عينيها كان لسه ساكن مبيتحركش.
فات أسبوع والتاني، وأحمد عايش حياته الجديدة في بيته البعيد، وبيمر علينا خطف يشوف هناء ويمشي وهو حاسس بالذنب بس بيكابر.
وفي يوم الصبح، كنا قاعدين بنفطر قبل ما العيال ينزلوا الامتحان. هناء قامت فجأة ومسكت بطنها، ووشها بقى أصفر زي الليمونة.
جريت عليها مالك يا هناء؟ فيكِ إيه؟.
محققتش ترد عليا، ودخلت على الحمام ب غمامان نفس شديد وترجيع متواصل.

الكاتب_رومانى_مكرم
سندتها وخرجنا، وقعدتها على السر,,ـــــير وأنا قلبي بيدق بسرعة مش طبيعية. اكيد ختى برد او من الزعل بطنك وجعاكى
فجاء وقعت من طولها
جريت بيها على الدكتور
والمفاجأة الكبيرة……. حكايات روماني مكرم
القصة
كاملة اول التعليق هناء كانت ماسكة صورة الأشعة بإيديها الاتنين كأنها خايفة حد ياخدها منها.
كل شوية تبص

عليها وتعيط، وبعدها تضحك، وبعدها تعيط تاني.
رجعنا البيت وأنا مش مصدقة اللي حصل.
عيالي أول ما عرفوا الخبر، البيت كله اتقلب فرحة.
أما هناء، فكانت قاعدة ساكتة في ركن الصالون، بتحسس على بطنها من غير كلام.
وفجأة قالت
أعمل إيه مع أحمد؟
السؤال وقع علينا كلنا.
أخويا لسه متجوز من أسابيع.
ولسه عايش شهر العسل مع مراته الجديدة.
والنهارده هيعرف إن الست اللي قال عليها مستحيل تخلف… حامل بابنه.
فضلت ساكتة شوية وبعدين قلت
إنتِ مش مطالبة تعملي حاجة. الحقيقة هتظهر لوحدها.
لكن الحقيقة ظهرت أسرع مما توقعنا.

في نفس الليلة، أحمد اتصل يطمن عليها.
ردت عليه هناء.
أول ما سمع صوتها قال
عاملة إيه دلوقتي؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا حامل يا أحمد.
الصمت اللي حصل بعدها كان طويل جدًا.
لدرجة إننا كنا سامعين نفسه في التليفون.
وبعدين سمعناه بيقول
بتقولي إيه؟
حامل.
متأكدة؟
تحليل وأشعة وكشف دكتور.
وفجأة سمعنا صوت بكاء.
أحمد كان بيعيط.
أول مرة في حياتي أسمعه بيعيط بالشكل ده.
فضل يكرر
سامحيني… سامحيني يا هناء.
لكن هناء قفلت المكالمة بهدوء.

لأن بعض الجروح مش بتتداوى بكلمة آسف.
من اليوم ده، حياة أحمد اتقلبت.
بقى ييجي كل يوم تقريبًا.
مرة شايل فاكهة.
مرة شايل أدوية.
مرة جاي بس علشان يطمن.
لكن هناء كانت متغيرة.
مش قاسية.

بس مكسورة.
كانت بتعامله باحترام… ومن غير أي دفء.
كأن فيه حائط كبير اتبنى بينهم.
أما مراته الجديدة، فكانت في البداية فاكرة إن الموضوع مجرد إشاعة.
لحد ما شافت الأشعة بنفسها.
ومن ساعتها المشاكل بدأت.
كل يوم خناقة.
كل يوم لوم.
كل يوم سؤال
لو مراتك الأولى حامل، ليه اتجوزتني؟
وأحمد مكنش عنده إجابة.
لأن الحقيقة المؤلمة كانت واضحة للجميع.
هو استعجل.
استسلم قبل أوانه.
وحكم على هناء من غير ما يكون عنده يقين.
مرت شهور الحمل.
وهناء بدأت ترجع تضحك تاني.

لون وشها رجع.
وبقت تحضر أوضة البيبي بنفسها.
وأنا كنت معاها خطوة بخطوة.
لحد ما جه اليوم المنتظر.
وفي ليلة طويلة وصعبة، دخلت غرفة الولادة.
وبعد ساعات من التعب والدعاء…
خرج الدكتور مبتسم وقال
مبروك… جالك ولد زي القمر.
اللحظة دي أحمد انهار من البكاء قدام المستشفى كلها.
ركض على أوضة هناء وهو شايل ابنه بين إيديه.
وبص لها وقال
أنا خسرت نفسي يوم ما كسرت قلبك.
هناء بصت للطفل الصغير.
وبعدين بصت لأحمد.

وقالت بهدوء
الولد ده رزق من ربنا… لكن الثقة اللي اتكسرت مش بترجع بسهولة.
نزل أحمد رأسه للأرض.
لأنه لأول مرة فهم إن الخسارة الحقيقية ما كانتش سنين الانتظار…
الخسارة الحقيقية كانت قلب زوجة وقفت جنبه ست سنين كاملة، وهو تخلى عنها في أصعب لحظة.
وكان محتاج
عمر كامل علشان يصلح اللي اتكسر هناء كانت ماسكة صورة الأشعة بإيديها الاتنين كأنها خايفة حد ياخدها منها.
كل شوية تبص عليها وتعيط، وبعدها تضحك، وبعدها تعيط تاني.
رجعنا البيت وأنا مش مصدقة اللي حصل.
عيالي أول ما عرفوا الخبر، البيت كله اتقلب فرحة.

أما هناء، فكانت قاعدة ساكتة في ركن الصالون، بتحسس على بطنها من غير كلام.
وفجأة قالت
أعمل إيه مع أحمد؟
السؤال وقع علينا كلنا.
أخويا لسه متجوز من أسابيع.
ولسه عايش شهر العسل مع مراته الجديدة.
والنهارده هيعرف إن الست اللي قال عليها مستحيل تخلف… حامل بابنه.
فضلت ساكتة شوية وبعدين قلت
إنتِ مش مطالبة تعملي حاجة. الحقيقة هتظهر لوحدها.
لكن الحقيقة ظهرت أسرع مما توقعنا.
في نفس الليلة، أحمد اتصل يطمن عليها.
ردت عليه هناء.
أول ما سمع صوتها قال
عاملة إيه دلوقتي؟
سكتت ثواني.

وبعدين قالت
أنا حامل يا أحمد.
الصمت اللي حصل بعدها كان طويل جدًا.
لدرجة إننا كنا سامعين نفسه في التليفون.
وبعدين سمعناه بيقول
بتقولي إيه؟
حامل.
متأكدة؟
تحليل وأشعة وكشف دكتور.
وفجأة سمعنا صوت بكاء.
أحمد كان بيعيط.
أول مرة في حياتي أسمعه بيعيط بالشكل ده.
فضل يكرر
سامحيني… سامحيني يا هناء.
لكن هناء قفلت المكالمة بهدوء.
لأن بعض الجروح مش بتتداوى بكلمة آسف.
من اليوم ده، حياة أحمد اتقلبت.

بقى ييجي كل يوم تقريبًا.
مرة شايل فاكهة.
مرة شايل أدوية.
مرة جاي بس علشان يطمن.
لكن هناء كانت متغيرة.
مش قاسية.
بس مكسورة.
كانت بتعامله باحترام… ومن غير أي دفء.
كأن فيه حائط كبير اتبنى بينهم.
أما مراته الجديدة، فكانت في البداية فاكرة إن الموضوع مجرد إشاعة.
لحد ما شافت الأشعة بنفسها.
ومن ساعتها المشاكل بدأت.
كل يوم خناقة.
كل يوم لوم.
كل يوم سؤال
لو مراتك الأولى حامل، ليه اتجوزتني؟
وأحمد مكنش عنده إجابة.
لأن الحقيقة المؤلمة كانت واضحة للجميع.

هو استعجل.
استسلم قبل أوانه.
وحكم على هناء من غير ما يكون عنده يقين.
مرت شهور الحمل.
وهناء بدأت ترجع تضحك تاني.
لون وشها رجع.
وبقت تحضر أوضة البيبي بنفسها.
وأنا كنت معاها خطوة بخطوة.
لحد ما جه اليوم المنتظر.
وفي ليلة طويلة وصعبة، دخلت غرفة الولادة.
وبعد ساعات من التعب والدعاء…
خرج الدكتور مبتسم وقال
مبروك… جالك ولد زي القمر.
اللحظة دي أحمد انهار من البكاء قدام المستشفى كلها.
ركض على أوضة هناء وهو شايل ابنه بين إيديه.

وبص لها وقال
أنا خسرت نفسي يوم ما كسرت قلبك.
هناء بصت للطفل الصغير.
وبعدين بصت لأحمد.
وقالت بهدوء
الولد ده رزق من ربنا… لكن الثقة اللي اتكسرت مش بترجع بسهولة.
نزل أحمد رأسه للأرض.
لأنه لأول مرة فهم إن الخسارة الحقيقية ما كانتش
سنين الانتظار…
الخسارة الحقيقية كانت قلب زوجة وقفت جنبه ست سنين كاملة، وهو تخلى عنها في أصعب لحظة.
وكان محتاج عمر كامل علشان يصلح اللي اتكسر

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى